الشيخ الجواهري

150

جواهر الكلام

يلزم لسجود آخر على الأقوى ، بخلاف الستة الباقية ، وفي دلالة الاطلاق وكراهة مسح التراب ونحوه عن الجبهة ضعف ، فلا يقوى على أصالة الشغل ، مع أن ما دل على رفع الحصى عنها أقوى دلالة على العكس ، فتأمل جيدا . الواجب ( الثالث أن ينحني للسجود حتى يساوي موضع جبهته موقفه إلا أن يكون علوا يسيرا بقدر لبنة ) موضوعة على أكبر سطوحها ( لا أزيد ) فلا يجوز حينئذ كما صرح به الشيخ والمتأخرون ، بل في المدارك هو المعروف من مذهب الأصحاب ، بل في الذكرى نسبته إليهم مشعرا بدعوى الاجماع عليه كالفاضل في المنتهى حيث نسبه إلى علمائنا ، بل في جامع المقاصد التصريح بنسبته إليهم جميعهم ، ولعلهم حملوا العلو في كلام من عبر به من غير تقييد عليه ، خصوصا مثل ما وقع للمصنف في المعتبر حيث قال : ولا يجوز أن يكون موضع السجود أعلى من موقف المصلي بما يعتد به مع الاختيار ، وعليه علماؤنا ، لأنه يخرج بذلك عن الهيئة المنقولة عن صاحب الشرع ، وقدر الشيخ حد الجواز بلبنة ومنع ما زاد ، ومثله العلامة في المحكي من تذكرته وإن كان ربما أوهم قصرهما النسبة على الشيخ اختصاصه به ، لكن الظاهر إرادتهما أن المصرح به ممن وقفا عليه هو وإن كان قد صرح به الكيدري فيما حكي عنه أيضا ، بل والكاتب وإن لم يذكر لفظ اللبنة وقيده بالضرورة ، بل ذكر أربع أصابع مقبوضة كما في كشف اللثام ، وما حضرني من نسخة الذكرى ، إذ الظاهر أن المراد باللبنة بكسر اللام وسكون الموحدة أو فتحها مع كسر الباء المعروفة في ذلك الزمان ، وقد قدرها الأصحاب كما في الحدائق بذلك تقريبا ، قال : ويؤيده اللبن الموجود الآن في أبنية بني العباس في سر من رأى فإنه بهذا المقدار تقريبا ، قلت : وكفى بنقل الأصحاب مثبتا لذلك ، ولعلها هي المرادة من التقدير بالمخدة في المحكي من عبارة الوسيلة ، إذ المراد أقل الأفراد منها . وكيف كان فالظاهر أن مبنى اعتبار عدم العلو في المسجد الخروج عن مصداق